ابن الأثير
210
الكامل في التاريخ
يوم ، ومسجد أعبد اللَّه فيه . وقيل : كان ليلة يأكل الطعام ، وبجانبه أخوه أبو القاسم ، وبالجانب الآخر عميد خراسان ، وإلى جانب العميد إنسان فقير ، مقطوع اليد ، فنظر نظام الملك ، فرأى العميد يتجنّب الأكل مع المقطوع ، فأمره بالانتقال إلى الجانب الآخر ، وقرّب المقطوع إليه [ 1 ] فأكل معه . وكانت عادته أن يحضر الفقراء طعامه ، ويقرّبهم إليه ، ويدنيهم . وأخباره مشهورة كثيرة ، قد جمعت لها المجاميع السائرة في البلاد . ذكر وفاة السلطان وذكر بعض سيرته سار السلطان ملك شاه ، بعد قتل نظام الملك ، إلى بغداذ ، ودخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان ، ولقيه وزير الخليفة عميد الدولة بن جهير ، وظهرت من تاج الملك كفاية عظيمة ، وكان السلطان قد أمر أن تفصّل خلع الوزارة لتاج الملك ، وكان هو الّذي سعى بنظام الملك ، فلمّا فرغ من الخلع ، ولم يبق غير لبسها والجلوس في الدست ، اتّفق أنّ السلطان خرج إلى الصيد ، وعاد ثالث شوّال مريضا ، وأنشب الموت أظفاره فيه ، ولم يمنع عنه سعة ملكه ، وكثرة عساكره . وكان سبب مرضه أنّه أكل لحم صيد فحمّ وافتصد ، ولم يستوف إخراج الدم ، فثقل مرضه ، وكانت حمّى محرقة ، فتوفّي ليلة الجمعة ، النصف من شوّال .
--> [ 1 ] اليد .